ألتغرر أو الخداع البشرية باستخدام اسم الله المقدس أو التستر بخلفه - 4


ألتغرر أو الخداع البشرية باستخدام اسم الله المقدس أو التستر بخلفه - 4



كيف يشرح القرآن الغرور والخداع؟


للتعبير عن مفهومي "التغرر او الخداع" (الوقوع في الخداع) و"المخادعة" (ممارسة الخداع)، تُستخدم في القرآن أسماء وأفعال مشتقة من مادتَي "غَرُورٌ" و"غِرَّةٌ".


الغَرور والغِرّة هما: "الوقوع في الغفلة في حالة اليقظة والانتباه." (انظر: الراغب الأصفهاني؛ المفردات في غريب القرآن، مادة غرور).


هذه الكلمة، التي تُكتب في اللغة التركية بحرف الـ 'g' على شكل (gurur)، تُستخدم للتعبير عن "كل ما يخدع الإنسان ويلهيه، ويكون مصدره المال، أو الجاه، أو الشهوة، أو الشيطان".


وغالبًا ما تُستخدم للإشارة إلى "خداع الشيطان".


لأنَّ أَقْبَحَ الْمُخَادِعِينَ هُوَ الشَّيْطَانُ.

وفي المرتبة الثانية، تُستخدم للتعبير عن "الدنيا وما فيها".


 يقول الخليفة الرابع والأخير الشرعي: حضرة علي (الإمام علي) كرم الله وجهه: "الدنيا تَغُرُّ، وتَضُرُّ، وتَمُرُّ".

والـ "غَرَرٌ" المشتق من الجذر نفسه يعني الخطر.


وفي نمط حياة العرب البدو وثقافتهم؛ يُطلق الغرور أيضًا على الناقة التي يُتوقع منها لبن كثير فتعطي لبنًا قليلاً، وبذلك تخدع صاحبها أو راعيها." (الراغب، المادة نفسها).


ويمكن تصنيف أنواع الخداع والوقوع فيه 

كما وردت في القرآن على النحو التالي:


١- الخداع والاغترار بزخرف القول والمظاهر المزيفة. (الأنعام ١١٢)


٢- الخداع والاغترار بالتقلب والتمكين في 

البلاد. (آل عمران ١٩٦؛ غافر ٤)


٣- الخداع والاغترار بما أُدخل في الدين من افتراءات وأكاذيب. (آل عمران ٢٤؛ الأنفال ٤٩)


٤- الخداع والاغترار بالخرافات والبدع والقراءة دون فهم المعنى. (الحديد ١٤)


٥- الخداع والاغترار بالحياة الدنيا الدنيئة

والمبتذلة. (آل عمران ١٨٥؛ الأعام ٧٠ و١٣٠؛ الأعراف ٥١؛ لقمان ٣٣؛ فاطر ٥؛ الحديد ٢٠)


٦- الخداع والاغترار بالله (الغرور بالله). (لقمان ٣٣؛ فاطر ٥؛ الحديد ١٤).


وأخطر أنواع الخداع هما هذان النوعان:


١- الخداع الذي تُتخذ فيه نعم الدنيا وسيلة وأداة.


٢- الخداع الذي يُتخذ فيه الله (جل جلاله) وسيلة وأداة.


وإن أشد أنواع الخداع والاغترار تدميرًا، والذي يُمارس عبر استخدام الوسائل، هو هذا "الْخِدَاعُ بِاللهِ".


إن القرآن يحذر الإنسانية جمعاء بقوله: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} (لقمان ٣٣؛ فاطر ٥؛ الحديد ١٤).


وبالنظر إلى هذا النوع من الخداع، يمكننا القول إن: "أشد الأزمات قهرًا" التي تعرضت لها البشرية طوال تاريخها هي الأزمات الناشئة عن "الخداع الذي جُعل فيه الله وسيلة وأداة".


فمن هذا الخداع تولد المظالم الأكثر سمية.

والهزائم الأكثر بقاءً وتدميرًا هي تلك التي يسببها هذا الخداع.


والتاريخ شاهد على ذلك.


وبناءً على هذه الحقيقة، يمكننا قول ما يلي:

إن الخداع بالله لا يمكن تجاوزه بأي تنازل أو مساومة.


إن هذا النوع من الخداع هو، إن جاز التعبير، بلاء لا يموت.


لأنه يستخدم "الَّذِي لَا يَمُوتُ" (الله سبحانه وتعالى) كأداة ووسيلة.


أما أضرار الخداع الأخرى فتنتهي بشكل أو بآخر.


لأنها ليست خالدة في ذاتها، ولا الأدوات التي تستخدمها خالدة.


يشار نوري أوزتورك

Yorumlar

Popüler Yayınlar