أي إسلام نحن عليه؟


أيُّ إسلامٍ نحن عليه؟


(مخاطبو سؤالي هذا، وقبل كل أحد، هم التلاميز السعيد الكردي/النرسي [طلاب رسائل النور] والمتطوعون لحركة الخدمة (غولن) [Hizmet] وجميع المسلمين)


سلام!


في سياق المصائب التي حلت بحركة الخدمة ومتطوعيها في تركيا، يتحدث الكثير من الأشخاص البعيدين عن هذه الحركة، بل وحتى المعارضين لها، ويقدمون لنا النصائح من وجهة نظرهم.


حسنًا، أنا أيضًا، منذ وصولي إلى سويسرا في عام 2017 وطوال السنوات الست الماضية تقريبًا، أكتب وأشارك أفكاري مع أصدقائي وإخواني وأخواتي من متطوعي الخدمة، سواء أولئك الذين عرفتهم منذ زمن طويل أو الذين إلتقيت بهم خلال عملية اللجوء القسرية هذه.


يجب أن أوضح أن معايير وأولويات هؤلاء الأشخاص البعيدين أو المعارضين لحركة الخدمة تختلف تمامًا، بل وبشكل جذري، عن معاييري وأولوياتي.


لنكون صادقين، هذا الاختلاف طبيعي تمامًا ولا مفر منه...


فكما تعلمون، هناك مثل شعبي تركي يقول: 


"الغريب يبحث عن حمار غريب وهو يغني الأهازيج!"


وهناك أيضًا أغنية شعبية تركية تعرفونها جيدًا تقول :


"يا جاني، يا جاني، يا جاني (يا روحي)،

الآن ظهرت الحقائق في الميدان

صديقٌ في الأيام المشمسة،

ولكن أين هم في الأيام الغائمة...؟"


أعتقد أن هذا المثل وهذه الأغنية، اللذين يلخصان الحكمة الشعبية، يهدفان إلى إيصال ما يلي:


  • الناس لا يتعاملون مع آلام ومشاكل الآخرين بجدية وإخلاص كما لو كانت مشاكلهم الخاصة.
  • إنهم يقتربون من أوجاع الآخرين بأسلوب بعيد كل البعد عن الوقار والصدق.
  •   بل إنهم يتصرفون وكأنهم يهتمون بينما يحافظون على موقف غير مبالٍ - وكأنهم يغنون الأغاني أو يصفرون!
  • أولئك الذين يظهرون بالقرب منكم في أيام رخائكم، يعاملونك بأسلوب "اضرب المستضعف" في أيام ضيقكم.
  • باختصار، لا أحد يتبنى قضيتكم مثلكم، ولا أحد يشعر بآلامكم أو يهتم بها بقدر اهتمامكم أنتم!


دعونا ننتقل إلى جوهر الموضوع الآن..


لعلكم لاحظتم من خلال مشاركاتي معكم طوال هذه الفترة، أنني أميل إلى تقييم كل فرد وكل جماعة -بما في ذلك رحلتي الشخصية- بالرجوع إلى الدين، أي دين الإسلام كمرجعية أساسية.


لدرجة أنني أشعر بالحاجة إلى التمييز بشك حاسم وقاطع داخل الإسلام نفسه بين:

  • الدين المُنَزَّل [İndirilmiş Din
  • الدين المُخْتَرَع [Uydurulmuş Din]


وأنا أقرأ وأدرك هذين الدينين، الذين يختلفان عن بعضهما كاختلاف الجبال، في فئتين:

  • إسلام القرآن
  • الإسلام الأموي (المعاوِيّ) المُخْتَرَع


وأومن بكل قلبي أن الدين الذي يجب علينا جميعًا -تلاميز السعيد المردي/نرسي ومتطوعين الحركة الخدمة- أن نتعلمه، ونستبطنه، ونعيشه هو:


  • ليس الدين المُخْتَرَع،
  • بل الدين المُنَزَّل


وأنا أركز كل "تحشيداتي" (جهودي

المكثفة) في هذا الاتجاه.


وبقدر ما ينطق لساني ويخط بناني، أدعو كل من عرفتهم في الماضي أو إلتقيت بهم خلال عملية اللجوء هذه (تلاميز السعيد الكردي/نرسي، متطوعي الخدمة، المسلمين)، ليس تجاوزًا لحدودي، بل على العكس، كواجب ملزم عليّ، إلى دين الإسلام المُنَزَّل في القرآن.


لأنني أومن أن هذا العمل هو من قبيل "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"


وبناءً على ذلك، فقد آمنت بكل قلبي أن الصواب والأصل والمثال هو تركيز الجهود في هذا الاتجاه.


خلاصة قولي هي: إن الهدف الوحيد لجميع المسلمين، بما في ذلك التلاميز ومتطوعو الخدمة، يجب أن يكون:

  • تطهير أنفسهم في أسرع وقت ممكن من أرجاس وأوساخ وصدأ الألف عام للدين الأموي المخترع،
  • والتوجه نحو الدين المُنَزَّل الصافي والنقي والمشرق في القرآن.


ويمكنني سرد الخطوات الأولى للتحول من 

الدين المخترع إلى الدين المُنَزَّل على النحو التالي:


  • يجب علينا الكف عن تلفظ القرآن من أصله العربي كالببغاوات، دون أن نفهم شيئاً.
  • علينا التخلي عن عاداتنا في ختم القرآن بمجرد النطق بالألفاظ، ظناً منا أننا سننال الثواب أو لنقوم بـ "إهداء" الأرواح ونفخ هؤلاء تلفظاتنا عليها.
  • إذ إن القرآن ليس كتاباً للموتى يُتلفظ ويُنفخ ويُهدى لأرواح الراحلين.
  • بل على العكس تماماً، هو كتاب للأحياء.
  • يجب أن ندرك أن تلفظاتنا للقرآن بهذه الطريقة لن تنفع أرواح موتانا ولو بفلس واحد.
  • يجب علينا قراءة القرآن من ترجمات موثوقة مكتوبة بلغاتنا الأم التي تعلمناها من أمهاتنا الحبيبة وذلك لكي نتعلم ماذا يقول ربنا لنا.
  • يجب أن نستمر في قراءاتنا للقرآن بلغاتنا الأم، سواء كانت كثيرة أو قليلة، ولكن بانتظام واستقرار، وبشكل يومي إن أمكن.
  • إذا استطعنا ترويض "أنفسنا" (ذواتنا) والنجاح في ذلك، فسوف ندرك قبل فوات الأوان أن القرآن ليس كتاباً يستحيل علينا فهمه.
  • في هذه الأثناء، يجب أن نتساءل عن ماهية هذا المسخ الذي يسمى "الدين المخترع".
  • وفي هذا الصدد، يجب أن نتغلب على عناد ذواتنا وعلى القوالب الجاهزة في عقولنا.
  • ولكي نتعرف على هذا الدين المختلق والمسخ، يجب علينا قراءة الكتب التي تتناول المواضيع التالية، والاستماع إلى علماء الدين الذين يشرحونها:
  • الإسلام في القرآن
  • كيف تم إفساد الإسلام؟
  • الخداع بالله
  • الخيانة التي تنهش البشرية: "الدينوية" (المتاجرة بالدين)
  • هكذا أمرت سورة الماعون؛ ضربة الله للظلم المقنع بالدين
  • كيف تم إقصاء العقل والقرآن من العالم الإسلامي؟
  • هل نعرف القرآن؟ هل قرأناه يوماً بلغتنا الأم؟
  • الشرك: عداء الله المقنع بالدين
  • الشيطانية من منظور القرآن
  • الكوارث العالمية من منظور القرآن
  • الإمام الأعظم، رائد العقلانية ضد النزعة العروبية؛ قائدٌ طُمست أفكاره الجوهرية
  • الكبائر في الإسلام
  • فرعون: رائد دينوية السلطان
  • الإسلام في ٤٠٠ سؤال
  • الأوامر الأساسية في القرآن
  • مجتمع الشر وفق معطيات القرآن
  • أبو ذر: رائد النضال ضد الدينوية الأموية


إذا استطعنا البدء في اتخاذ هذه "الخطوات 

الأولى للتحول من الدين المخترع إلى الدين المُنَزَّل" التي لخصتها أعلاه، فسوف نتمكن -بإذن الله وعنايته- من تعلم الإسلام المُنَزَّل في القرآن شيئاً فشيئاً، والبدء في تطبيقه في حياتنا كلما تعلمنا المزيد.


هذا هو ما أؤمن به، وأنا أقوم بمشاركاتي بتركيز تام على هذا الهدف.


يجب علينا جميعاً أن نسأل أنفسنا، وبدون أي تردد:

  • إلى أي دين ننتمي؟
  • هل إلى الدين المُنَزَّل في القرآن؟
  • أم إلى الدين الذي اخْتُرِعَ لاحقاً؟


أعتبر هذا السؤال وإجابته الصحيحة في غاية الأهمية. 


هذا هو موقفي، أصدقائي وأخوتي وأخواتي الأعزاء...!


مع الاحترام والمودة،


عبد الله أردملي

لوسيرن - سويسرا


Yorumlar

Popüler Yayınlar