عربي. بحق حركة الخدمة (كولن) 1-


أ- فيما يلي مقالتي الأولى عن حركة خدمة (غولن)، التي نُشرت في 22 سبتمبر 2021 على موقع www.munferit.net . 

***************

تأملاتي شخصية حول حركة خدمة (غولن) ( 2/1)


فيما يلي تأملاتي الشخصية حول ما حدث لنا كمجتمع خدمة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو 2016...


1-) إنّ ما قاله وكتبه صُنّاع القرار في حركة الخدمة وكُتّابهم المأجورون عموماً منذ ١٥ تموز ٢٠١٦ بشأن المصائب التي حلّت بهذه الجماعة المتميزة، يهدف في الغالب إلى تعزية إخواننا وأخواتنا المظلومين والضحايا المنتمين للخدمة، ويمكن وصفه بأنه خطاب 'مظلومية' دنيء وغير صادق."


بالطبع، من المهم التخفيف، ولو قليلاً، من آلام إخواننا وأخواتنا المنتمين إلى حركة خدمة الذين عانوا من الظلم والقمع. 

من هذا المنظور، فإن إخواننا وأخواتنا المخلصين الذين يتحدثون ويكتبون في هذا السياق يكسبون بلا شك مكافأة ومكسباً بقدر ما يستطيعون مواساة إخواننا وأخواتنا الضحايا والمضطهدين. 

لن يضيع الرب مكافأة إخواننا وأخواتنا الذين يكتبون ويتحدثون بهذه الطريقة.


ومع ذلك، هناك أيضًا مسألة الأخطاء والإهمال واللامبالاة والعناد والإصرار، والاستمرار في ارتكاب الأخطاء على الرغم من كل أنواع التحذيرات والنصائح، وتسبب الآخرين في ارتكابها، والاستخفاف بالأخطاء والإهمال، والتغاضي عنها، والتستر عليها، والتصرف وكأن شيئًا لم يحدث، والقول "هذا هو قدر/مصير الطريق" وترك كل شيء للقدر/المصير، والخروج من الموقف...


علاوة على ذلك، هناك أيضًا بعد:

- الخيانات والفخاخ، و

- ترك أولئك الذين يخونون وينصبون الفخاخ، و

- تركهم وشأنهم، و

- عدم محاسبتهم، و

- عدم السماح للسلطات القضائية بمحاسبتهم، و

- عدم مشاركة ما هو معروف في هذا الصدد مع الجمهور والسلطات القضائية، و

- إخفاء الحقائق، و

- التزام الصمت، و

- ترك الأمر للزمن، و

- توزيعه على مدار الوقت، و

- انتظار الوقت ليبرئ أسماء هذه الجماعة المظلومة والمقسوسة.


هذا ليس مصير/قدر الطريق، أيها الأصدقاء الأعزاء. 


ما حدث لنا وما أصابنا هو نتيجة حتمية لـ:

- الأخطاء،

- والإهمال،

- وعدم الاكتراث،

- وقصر النظر،

- وقلة البصيرة، وحتى

- خيانة بعض الأفراد بيننا...


*ما الذي دفعنا إلى عدم التخلي عن طموحنا في السيطرة على الدولة لمدة أربعين عامًا؟ ما الذي كنا سنكسبه حتى لو شغل كل منصب في الدولة إخواننا وأخواتنا في حركة الخدة؟

هنا نرى، كما ترون، أن هؤلاء الإسلامويين السياسيين الحقيرين استولوا على أجهزة الدولة، وماذا حدث؟

هل وصلت رؤوسهم إلى السماء (هل همهموا من شدة السعادة)؟

في هذا الصدد، ما الفرق بيننا وبين الإسلامويين السياسيين، وما الفرق الذي يبقى في النهاية؟

كما قال الأكاديمي أوزغور كوجا في 26.11.2018، "نحن جميعًا إسلامويون!" (https://kitalararasi.com/2018/11/hepimiz-islamciyiz-ozgur-koca/)

أكتب هنا، وأؤكد وأشدد على أن ما

  • مزقنا إربًا،
  • أذلنا بشدة لدرجة أننا لم نعد قادرين على السير بين الناس في بلدنا،
  • جعل بلدنا صغيرًا جدًا بحيث لم نعد قادرًا على العيش فيه،
  • وصمنا جميعًا بـ "منظمة فتح الله الإرهابية"، ما هو إلا
  • لا شيء سوى
  • أنشطة سرية،
  • أفعال سرية،
  • أئمة سريون،
  • أباؤنا السريون (الأخوة الكبار)،
  • اتصالات سرية،
  • هذا سري،
  • ذاك سري و
  • كل شيء سري...،
  • كل الأفعال الخاطئة التي ارتكبناها على مدى عقود من أجل الاستيلاء على أجهزة الدولة في بلدنا تركيا...

لماذا بحق السماء أجبر بعض الأشرار من شعبنا إخواننا وأخواتنا في "حركة الخدمة" على استخدام تطبيق ByLock اللعين على هواتفنا المحمولة؟ ما كان الهدف من ذلك...؟

ما سأكتبه أدناه ليس لأنني أجده صحيحًا، أو لأنني أعتقد أنه صحيح، أو لأنني أتفق مع الأوغاد الإسلامويين السياسيين الذين ألحقوا بنا هذه الظلمات في تركيا...

بل على العكس، ما سأكتبه أدناه هو فقط لأنني أعتقد أنه الحقيقة المجردة...

جميع الدول في العالم، بما في ذلك دولة الجمهورية التركية، قاسية وشريرة وعديمة الرحمة، تمامًا كما يخوضون الحروب من أجل مصالحهم العليا، عندما يرون ذلك ضروريًا، عندما يعتقدون أن بقائهم مهدد، عندما يرون أنفسهم وأنظمتهم ووحدة بلدانهم وأممهم غير القابلة للتجزئة في خطر، فإنهم لا يميزون بين من هم في الجانب الآخر سواء كانوا مواطنين أم لا، صغارًا أم كبارًا، متزوجين أم عازبين، مذنبين أم أبرياء... لا يميزون بينهم، ولا يظهرون أي رحمة، بل يمسحون كل شيء.

بهذا المعنى، فإن الدول هي قتلة متسلسلون.

إذا حاول أي شخص الاستيلاء على أجهزة الدولة، فانسوا الأخوة الدينية واتركوها جانباً؛ حتى لو كنت ابن والدهم، حتى لو كنت من أحفاد النبي محمد، فلن يذرفوا دمعة واحدة من أجلك؛ سيدمرونك، ويسوونك بالأرض.

مثلما لم يظهر المعاوية واليزيد والمروان وغيرهم من الملعونين في ذلك الوقت أي رحمة لأهل البيت (أحفاد النبي محمد)، فإن الملعونين من الإسلامويين السياسيين اليوم مثل اليزيد والسفيان وغيرهم لم يظهروا أي رحمة لك أو لنا.

على الرغم من كل صفاته الفائقة التي منحها الله له، ومعرفته الواسعة وحكمته، لم يستطع معلمنا  الخواجة فتح الله أن يرى أن هذا سيحدث.

ففي دائرته المباشرة، لم يكن هناك شباب أكفاء يتمتعون بالكفاءة والمؤهلات اللازمة لتحديه بشأن الأخطاء والهفوات وقلة البصيرة التي كانت ترتكب، أفراد قادرون على تفسير العالم بشكل صحيح وفهم الدين، يتمتعون بالشجاعة المدنية

وهم خبراء في العلوم الاجتماعية.


*إنَّ الَّذينَ لا يَستطيعونَ قِراءةَ العالَمِ بِشكلٍ صَحيحٍ، لا يُمكِنُهم فَهْمَ الدِّينِ بِشكلٍ صَحيحٍ أيضاً؛ لأنَّ الدِّينَ لَيسَ لِلآخِرةِ فَحسب، بَل إنَّنا في مَوقِعٍ نَكسِبُ فيهِ آخِرَتَنا عَبْرَ هَذا العالَم.

  • كَيفَ سَنُجَسِّدُ دِينَنا في حَياتِنا الدُّنيويَّةِ ونَجعَلُهُما مُتزامِنين؟
  • عَبْرَ قِراءةِ العالَمِ، والحَياةِ، والأحداثِ، والمُجتَمَعاتِ، والنَّاسِ بِشكلٍ صَحيحٍ، وعَبْرَ فَهمِهِم ومَعرِفَتِهِم حَقَّ المَعرِفة...
  • إنَّ عَدَمَ استيعابِ كَيفيَّةِ عَمَلِ عَقليَّةِ الدَّولةِ وعَدَمِ فَهمِها، يَعني بِبساطةٍ سُوءَ قِراءةِ العالَم.

لَقد كُنَّا، عَبْرَ مَراكِزِنا التَّعليميَّةِ ومَدارِسِنا، سَواءً في تُركيا أو في جَميعِ أنحاءِ العالَمِ، نُربي ونُعلِّمُ ونُدَرِّبُ شَباباً مُؤَهَّلينَ، صادِقينَ، ومُزَوَّدينَ بِالصِّفاتِ الَّتي يَتَطَلَّبُها العَصر.

ماذا لَو لَم نُجبِر شَبابَنا عَلى دُخولِ المَناصِبِ الحُكوميَّةِ، وبَدلاً مِن ذَلكَ تَرَكنا مَن يَرغَبُ في الدُّخولِ يَفعَلُ ذَلكَ بِمَجهودِهِ الشَّخصي؟ ماذا لَو لَم نَدفع شَبابَنا إلى دُخولِ كوادِرِ الدَّولةِ بِشكلٍ مُمَنهَجٍ، وبَدلاً مِن ذَلكَ تَرَكناهُم يَدخُلونَ أينما أرادوا بِمَحْضِ إرادَتِهِم وجُهودِهِم الفَرديَّة؟


٢-) إنَّ السَّببَ الوَحيدَ لِلكَراهيَّةِ، والاستياءِ، والغَضَبِ الَّذي نَشعُرُ بِهِ تِجاهَنا في بَلَدِنا هو أنَّنا، لِسَنواتٍ طَويلةٍ، لاحَقنا هَذا الطُّموحَ الخَطيرَ بِإصرارٍ وعِناد. 

لَقد دَمَّرونا بِسَببِ هَدَفِنا في التَّسَلُّلِ إلى أجهزةِ الدَّولة. 

وإلَّا، فَلِماذا يُعادونَنا؟

لَم يَعترِض أحَدٌ عَلى دُخولِ الشَّبابِ المُتَخَرِّجينَ مِن مَدارِسِنا، أو كَما نُسَمّيهِم بِمَوَدَّةٍ "أبناءُ الأناضول"، إلى أيِّ مَكانٍ يُريدونَه. 

هؤلاءِ الشَّبابُ الَّذينَ يُريدونَ التَّقَدُّمَ لِأيِّ مَكانٍ كانُوا سَيَخضَعونَ لِلامتِحاناتِ والمُقابلاتِ، وإذا نَجَحوا بِجَدارةٍ وكِفايةٍ، سَيَذهبونَ ويَعمَلونَ هُناك، وبِذَلكَ يَخدِمونَ وَطَنَهُم وأُمَّتَهُم.

وإذا لَم يَنجَحوا، لا يَدخُلون! الأمْرُ بِهذِهِ البَساطة!

 لَم يَعترِض أحَدٌ عَلى هَذا.

ولكن... لَقد نَظَّمنا هَذا لِسَنواتٍ تَحتَ غِطاءٍ مِنَ السِّرِّيَّةِ المُطبِقة.

  • كانَ هَذا خَطأً.
  • كانت تِلكَ غَلطةً.
  • كانَ ذَلكَ خَطأً لا يُغتَفَر، ولا يُحتَمَل، ولا يُقبَل.

تَحَلَّوا بِقليلٍ مِنَ التَّعاطُفِ، بِحقِّ الله! لَو كُنتم في مَكانِهِم، لَفَعَلتُم الشَّيءَ نَفسَه.

القضيَّةُ هُنا لَيست أنَّ شابَّ الأناضولِ الفَقيرَ يُريدُ دُخولَ مُؤَسَّساتِ دَولَتِهِ، وهو أمْرٌ نَقِيٌّ وحَلالٌ ومَشروعٌ لَهُ مِثلُ حَليبِ أُمِّه.

القضيَّةُ هي أنَّنا فَعَلنا ذَلكَ عَبْرَ تَطويرِ أساليبَ وإجراءاتٍ سِرِّيَّةٍ، وإحاطَتِها بِتَمَتُّعٍ كَبيرٍ بِالسِّرِّيَّة، وعَلاوةً عَلى ذَلكَ، فَعَلنا ذَلكَ بِجَشَعٍ وطَمَعٍ كَبيرَينِ، لِدَرَجةِ "عَدَمِ السَّماحِ لِأيِّ شَبابٍ آخَرينَ غَيرِ شَبابِنا بِالدُّخول"، وبِعَقليَّةٍ فِجَّةٍ شِعارُها "رَبَّنا هَبْ لَنا (لَنا فَقط!)".

الشَّبابُ الآخَرونَ الَّذينَ يَدخُلونَ تِلكَ المُؤَسَّساتِ هُم أيضاً أبناءُ الأناضول. لَم يأتُوا مِنَ الفَضاءِ الخارِجي، ولَيسوا كائِناتٍ فَضائيَّة!

لَو تَرَكناهُم كَما يَرغبون، ولَو لَم نُحاوِل إنشاءَ تَنظيماتٍ سِرِّيَّة، ولَو سَمَحنا لِخِرِّيجي مَدارِسِنا بِدُخولِ تِلكَ المُؤَسَّساتِ الحُكوميَّةِ مِن خِلالِ جُهودِهِم ومَساعيهِم الشَّخصيَّةِ بَدلاً مِنَ الطَّريقةِ المُنَظَّمَةِ سِرِّيّاً، لَما جَذَبنا كُلَّ هَذِهِ الكَراهيَّةِ والاستياءِ والحَسَدِ مِثلَ صَواعِقِ البَرْقِ وسِهامِ النِّبالِ عَلينا.

إنَّ نَقْدَ هَذِهِ الشُّؤونِ السِّرِّيَّةِ والخَفِيَّةِ لا يَعني قَولَنا لِخِرِّيجينا: "عُودوا إلى قُراكُم وبَلَداتِكُم وكُونوا رُعاةَ غَنَم". لِماذا لا نَرغَبُ في فَهمِ 

ذَلك؟"


*لقد منحنا ربُّنا فرصة الخدمة في أكثر من ١٧٠ دولة و في تلك البلدان، جعلنا موضع ترحيب وأكرمنا بلطفه، حتى صرنا جماعة متميزة في العالم، يُنظر إليها بعين الإعجاب والسرور.

يقول أحد شعرائنا المعروفين (نجيب فاضل قيصا كورك) ذات مرة:

  • أعطِ القزمَ شِعره،
  • فعيني ترنو إلى الفن العظيم!
    وحقاً، لقد كان على صواب.

ولكن للأسف، وبينما كان بإمكاننا أن نكون فنانين عظماء يتطلع إليهم العالم، اخترنا "التقزّم" بربط أعيننا بمؤسسات بالية لبلدٍ عفا عليه الزمن!

إن الأمر جليٌّ وواضحٌ تماماً!

بمؤسساتنا التعليمية على اختلاف مستوياتها، وأنشطتنا في المساعدات الإنسانية، وفعالياتنا التي تعزز التسامح والحوار بين الثقافات والأديان، كان بإمكاننا أن نكون حركة عالمية للخير، لكننا حكمنا على أنفسنا بالضيق والانغلاق في حدود تركيا.

وماذا حدث في النهاية؟

حتى هذا "التقزم" استكثروه علينا في بلدنا. أطلقوا علينا اسم "فيتو - منظمة فتح الله الإرهابية".

هل كان الأمر يستحق؟ هل كان يستحق حقاً؟

  • والله ما كان يستحق؛
  • وبالله ما كان يستحق؛
  • وتالله ما كان يستحق شيئاً!

نحن ملزمون بإجراء تقييم ذاتي جاد وصادم، ونقد ذاتي بأقصى درجات الجدية...

حتى لو كان ذلك صعباً على أنفسنا، وحتى لو كان ثقيلاً على قلوبنا، فنحن ملزمون بإجراء هذه المحاسبة في أقسى صورها. إن التعبير عن هذه الأمور بصراحة لا علاقة له بتقويض الروح المعنوية أو الروحانية.


٣-) يجب على كل واحد منا، كل أخ وأخت من المنتمين للخدمة، أن يُجري هذه المحاسبة بتفاصيلها المؤلمة والحيوية، متسائلين بجدية عن كل شيء يخصنا.

يجب ألا يبقى جانب أو زاوية من هذه الهزيمة، وسوء المعاملة، والأسباب، والدوافع، والأفعال، والقرارات، وبالطبع المسؤولين عنها، دون مساءلة. يجب استخلاص الدروس، ومن قِبَل جميع أهل الخدمة!

إن الحاجة والضرورة والالتزام بالمحاسبة والمساءلة أمرٌ لا يجوز التغافل عنه أبداً.

  • لماذا نتحدث عن هذا بصراحة تامة؟
  • ولماذا لا نفعل؟
  • وما الضرر الذي يمكن أن يلحق بنا من مناقشة ومداولة كل شيء علانية؟
    إن الميل نحو السرية والخفاء قد تغلغل في جيناتنا، وأنسجتنا، وكيميائنا!

لقد انتهينا في بلدنا الحبيب تركيا، لقد تم القضاء علينا هناك. وإذا كنا لا نريد أن نلقى المصير ذاته في المدى القصير والمتوسط والطويل في بقية العالم، فعلينا أن نستقيم في جلستنا وننطق بالحقيقة.

في البلدان التي نتواجد فيها اليوم، يجب أن نكون مثل الزجاج الشفاف، لا الزجاج المُغَبَّر.

يجب أن يتمكن من ينظر إلينا من رؤية داخلنا وخارجنا بوضوح، كما لو كان ينظر من خلال زجاج شفاف.

يجب أن نتخلى عن العادات السرية والخفية، والأعمال والتكتيكات الغامضة التي كانت لدينا في وطننا والتي أدت بنا إلى دمار شامل ومطلق. يجب على كل زميل لنا في الخدمة أن يسمع هذا، ويتعلمه، ويستوعبه."


‏* المكاشفة الصريحة: عن "الملالي" وعقلية الدولة القاتلة

ولهذا السبب، فإنني أشارك أفكاري وآرائي بوضوح وجلاء مع كل من أعرفهم وأدركهم. ولا أشعر بأي سوء تجاه هذه الصراحة؛ فلماذا أشعر به؟ يقولون: "Yarası olan gocunur" (من في رأسه ريشة يحسس عليها)، وهم حقاً ومطلقاً على صواب في قول ذلك.

علاوة على ذلك، فإن ما كتبته حتى الآن ليس سراً؛ فخبراء الاستخبارات الذين يراقبون ويتابعون الأمور والأشخاص والأفعال السرية، سواء في تركيا أو في العالم، يعرفون هذه الأشياء بالفعل.

إن الشفافية أمر أساسي ولا يقبل التفاوض في كل ما نقوم به، وفي كل موقف نكون فيه:

  • أنا أعرف هذا بوضوح،
  • وأؤمن به بصدق،
  • وأقوله بحق...

لدي اعتراضان وانتقادان على الأستاذ فتح الله كولن:

١. على الرغم من الصفات الفائقة التي منحها الله له، إلا أنه فشل في رؤية المخاطر والمجازفات الكامنة في تأمين مناصب داخل أجهزة الدولة.

٢. لم يجمع حوله إلا "الملالي".

وفي قاموسي، "الملالي/المتعصبون/المنغلقون" هم أولئك الذين لا يستطيعون قراءة العالم المعاصر من حولهم بشكل صحيح! كل من لا يستطيع قراءة العالم وفهم حقائقه بشكل سليم، بما في ذلك تركيا، فهو "ملا"! لا تهم الملابس أو المظاهر أو الشهادات؛ فالفشل في رؤية مخاطر التسلل السري إلى أجهزة الدولة في تركيا هو "عقلية الملالي".

إن الذين لم يدركوا هذا في تركيا، والذين صدموا السيارة بالجدار، ولم يكتفوا بذلك بل دفعوا "الخدمة" للسقوط رأساً على عقب من فوق المنحدر، هم قاصرو النظر، ويفتقرون إلى البصيرة والرؤية والمنظور! والذين لم يحذروا الأستاذ في هذا السياق، ولم ينبهوه، ولم يخبروه بأن هذا الطريق مسدود، هم أيضاً جزء من نفس الجملة.


سُنّة الله وقوانين الوجود

إن سُنّة الله، كما يوضحها القرآن، هي قوانين الطبيعة والخلق التي وضعها الله في الكون، وهذه القوانين لا تتسامح مع الأخطاء. هذه القوانين لا تهتم إذا كان من يرتكب الخطأ مسلماً أو غير مسلم، مؤمناً أو منافقاً:

  • إذا لعبت بالسكين بإهمال، فستجرح يدك أو قدمك.
  • إذا لعبت بالماء بتهور، فسوف تغرق.
  • إذا تعاملت مع السلاح كلعبة، فسوف تُصاب؛ وحتى إن لم تمت، فستُجرح أو تُصاب بالعجز...


تحذير: الدولة لا ترحم

  • إذا حاولت محاربة الدولة، فستتلقى صفعة الدولة!
  • إذا حاولت الاستيلاء على الدولة، فسيتم تدميرك وتسويتك بالأرض.

انتبهوا جيداً! أنا لا أعني أن الدولة على حق، ولا أقول إنها محقة. لكن الدول، منذ أول دولة أُسست في التاريخ وحتى يومنا هذا، بما في ذلك دول المسلمين -وخاصة تلك التي أسسها المسلمون- هي:

  • قتلة متسلسلون.
  • الرحمة والشفقة واللطف كلمات غير مكتوبة في قاموسهم.
  • من أجل مصالحهم العليا، قد يقتلون حتى أبناء آباءهم.


*وهمُ "التوأمية" بين الدين والدولة: مراجعة تاريخية وعقائدية

لو كان لدى القائمين على حركة الخدمة المباركة، وأولئك الذين شغلوا مناصب في مراتبها العليا بجانب الأستاذ فتح الله كولن، ذرة من البصيرة والرؤية، لحذروا الأستاذ بشكل صحيح من مخاطر طموحات مثل "السيطرة على الدولة". كمسلمين، لم يكن ينبغي لنا أبداً أن نتملك هوساً كهذا.. وكل ما تبقى هو مجرد كلام فارغ وهراء.


٤-) رؤيتي للدولة ليست نابعة من كوني "رجل دولة" أو لأنني أقدسها، أو لأنني أحب وجهها القاسي والمسيء. بل على العكس، هي نابعة من إيماني بأن المرء لا يستطيع مواجهة الدولة، تماماً كما لا يمكن للحصى أن يسحق الجبل!

إن الدول قاسية ورحيمة؛ والرحمة والشفقة كلمات غير مكتوبة في قاموسها. هذا هو الطابع المشترك للأمويين، والعباسيين، والأيوبيين، والغزنويين، والمغول، والصفويين، والسلاجقة، والعثمانيين، والفاطميين، وكل الدول التي وُجدت في العالم.

خطيئتنا، سُنةً وشيعةً، هي تصورنا بأن "الدين والدولة توأمان"، أي مطابقتنا للدين بالدولة. هذا المفهوم يُقدّس الدولة في عيوننا نحن المسلمين كأنها الدين نفسه. وهنا تكمن الخطيئة الكبرى.

على الهامش، كما تعلمون، "الأناركية" لا تقبل سلطة الدولة وتطمح لعالم بلا دولة. ومع ذلك، فإن نظاماً اجتماعياً بلا دولة هو أمر غير قابل للتطبيق. لذا، لا ينبغي للدولة أن تكون هدفاً للمسلمين على الإطلاق. يمكننا ممارسة ديننا بشكل كامل وصحيح بدون دولة.

انظروا إلينا الآن؛ نحن في دول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا. هل لدينا أي مشكلة في ممارسة ديننا؟ من منا استطاع اللجوء إلى بلد يُحكم بما يسمى "الشريعة" أو حيث الأغلبية مسلمة؟


"أعطِ القزمَ شِعره...!"

نحن الأتراك المسلمون، بسبب ماضينا السلجوقي والعثماني، نقدس الدولة ونظن أننا لا نستطيع العيش بدونها. هنا نخطئ.

  • في أسئلة الآخرة، هل سيسألنا ربنا لماذا لم نستولِ على سلطة الدولة؟
  • كلا، قطعاً لن يفعل!

للحق أقول، وبكل أسف، لم يستطع أستاذنا فتح الله -رحمه الله- أن يتجاوز هذا الهوس غير القابل للشفاء تجاه الدولة.


٥-) فيما يلي أفكاري حول خطاب "الملا" غولتكين بيبار (بتاريخ ٢٠.١١.٢٠١٧)، الذي يعرفه معظم المنتمين للخدمة (رابط الفيديو: https://youtu.be/hEiQm3Xdfg4).

سأحاول التعبير عن آرائي حول سؤاله: 

"هل يتم التلاعب بالأستاذ؟ أو هل يمكن أن يكون قد تم التلاعب به؟" على النحو التالي:

إن تأثير الأستاذ الإيجابي ومساهماته في حياتنا جميعاً وفي كمالنا الروحي هائلة. جازاه الله عنا خيراً بهذا المعنى. من جانبي، تعلمت الكثير من الأستاذ الذي أستمع إليه وأقرأ له منذ أربعين عاماً، واستفدت كثيراً من توجيهاته المخلصة. أقولها دون تردد وبكل صدق -ولا ينبغي اعتبار هذا مبالغة-: إنني أدين له بالكثير في ترسيخ إيماني.

لقد شهدنا فيه حب الله والرسول والصحابة وتعلمنا منه الكثير. وبإلهام منه وتشجيعه، وقعت هذه الجماعة المتميزة (الخدمة) على أعمال مشرفة نالت استحسان البشرية في تركيا وفي أكثر من ١٧٠ دولة.

كل شيء حتى هذه النقطة كامل وجميل، بل هو أكثر من جميل؛ إنه مثالي.

والآن، سأنتقل إلى اعتراضاتي:


* تزييف التاريخ: وهم "التوأمية" وجذور الاستبداد

إنَّ الأستاذ فتح الله كولن، شأنه شأن بديع الزمان سعيد النورسي، يُعدُّ من كبار ممثلي التراث العلمي السني الكلاسيكي الذي ينتمي إليه. وإنني لأبذلُ نفسي فداءً لعلمه، وحكمته، وتقواه، وتدينه، وكمالته الأخلاقية السامية.

ومع ذلك، كان لكل من سعيد النورسي وفتح الله كولن طموحات، ورغبات، وأحلام -أو بلغة العصر: هواجس وتصورات ثابتة- يمكن وصفها بـ "السيطرة على الدولة، والاستحواذ عليها، وإعادة بناء ما يسمى بالدولة الإسلامية". وكما قال النورسي ذات مرة: "إنَّ خدمة الإيمان والقرآن... ونشر الاسمالجليل لمحمد في جميع أنحاء العالم... أمرٌ بالغ الأهمية وضروري، بل هو فرض عين بالمعنىالمقصود."

في الواقع، هذا الهوس بالسيطرة على الدولة لا يقتصر على هذين الأستاذين فحسب؛ بل هو حاضر في أحلام جميع علماء وشيوخ السنة والشيعة على حد سواء. إن حلم الاستيلاء على الدولة "وأسلمتها" كان وجودياً لدى جميع مشايخنا وكبرائنا وأساتذتنا عبر القرون.

بمعنى آخر، ثمة تصور للحياة الإسلامية بُني ومُثِّل حول المفهوم الاصطلاحي لـ "وحدة الدين والدولة وعدم انفصالهما". وأعتقد أن هذه العقلية تستند إلى القاعدة المقبولة بأن "الدين والدولة توأمان".


حقيقة "الحديث الموضوع" ونظام الملك

في الحقيقة، أؤمن أن مقولة "الدين والدولة توأمان" هي حديث موضوع (مزيّف)مشهور، وضعه الوزير السلجوقي "نظام الملك". لقد اشتهرت هذه العبارة كحديث نبوي منذ تأسيس المدارس النظامية، وحُقنت في عقول طلاب العلم والأمة الإسلامية، بينما هي في الأصل ليست من قول النبي ﷺ، بل هي قول منسوب كذباً إليه.

إن هذه المقولة تبدو في الأصل منسوبة لملك ساساني يدعى "أردشير"، وقد نقلها الإمام الغزالي وأقرانه إلى الأمة الإسلامية وكأنها حديث صحيح... وأعتقد أنه من المفيد استحضار هذه المعلومات التاريخية الدقيقة.


من اغتيال عثمان إلى ملكية الأمويين

لقد تشكل هذا الفهم المتجذر في عقول علمائنا الكلاسيكيين -بأنه لا دولة بلا دين ولا دين بلا دولة- مع اغتيال الخليفة الثالث عثمان، وترسخ خلال خلافة علي باعتراضات ذلك الرجل الوضيع المسمى "معاوية". تجسد هذا الأمر باستشهاد علي، ثم بما حل بالحسن والحسين (سبطي النبي ﷺ).

لقد أعلن معاوية الملعون نفسه كـ "أول ملك في الإسلام"، ولم يكتفِ بذلك، بل عين ابنه الملعون "يزيد" ولياً للعهد وهو لا يزال حياً، مما جعل الأمر أكثر فجاجة. وعزز الملعون يزيد هذا الحكم الخسيس بالظلم الذي ألحقه بأهل البيت. إن هذا الحكم الملعون الذي بدأه الأمويون استمر دون انقطاع من ذلك اليوم إلى يومنا هذا.

من الضروري قراءة وقبول تاريخ الإسلام بأكمله على أنه:

  • تاريخ الملكيات المستبدة.
  • تاريخ الصراعات الداخلية على العروش داخل هذه الملكيات.
  • تاريخ الصراعات من أجل السيادة بين الممالك.

يتبع...


مع خالص التحية،

عبد الله إردملي

سويسرا

Yorumlar

Popüler Yayınlar